تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

158

مصباح الفقاهة

ولكنه تقدم غير مرة أن الاجماع في مثل هذه المسألة ليس تعبديا ، بل هو مبني على الوجوه المذكورة في المسألة . 2 - القاعدة المسلمة بين الفقهاء ، أن لكل ذي حق اسقاط حقه ، ولعل الوجه في ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : الناس مسلطون على أموالهم ، فإن مقتضى ذلك هو تسلط ذي الحق بحقه فيفعل فيه ما يشاء بالفحوى وبالطريق الأولوية ، فإن الانسان إذا كان مسلطا لماله الذي من قبيل الأعيان فهو مسلط على حقه أيضا . وفيه أما لمن له الخيار حق لاسقاطه أولا ، أي أن هذا الخيار الثابت له إما من قبيل الحقوق أو من قبيل الحكم ، فإن كان من قبيل الحقوق فلا يحتاج إلى التمسك بفحوى دليل السلطنة أو بمنطوقه ، فإن معنى الحق هو كون ذي الحق مسلطا على حقه بحيث يفعل فيه ما يشاء ، وإن لم يكن من قبيل الحقوق بل من قبيل الحكم فلا يقبل الاسقاط ، سواء كان هنا دليل السلطنة أم لا . وبعبارة واضحة قد ذكرنا في أول البيع أنه لا فرق بين الحق والحكم من حيث كونهما مجعولين للشارع ، بل كلاهما من الأحكام الشرعية التي جعلها الشارع ، ولكن بعض هذه الأحكام قد فوضه إلى المكلف وجعل اختياره بيده فله أن يتصرف فيه كيف يشاء ، ونسمي ذلك حقا في الاصطلاح ، وإن كان حكما في الحقيقة أيضا ، وهذا لا يكون إلا إذا ثبت بالدليل ، فبدونه لا يمكن أن يقال : إن هذا الحكم اختياره بيد المكلف ، ولذا كلما شككنا في مورد أنه يسقط باسقاط من له ذلك أو لا فالأصل بقاؤه وعدم سقوطه بالاسقاط تمسكا بدليله . وعلى هذا فلا يمكن اثبات الحقية بدليل السلطنة ، فإنه ناظر إلى الكبرى ، وأن كل من له السلطنة على شئ فله التصرف في متعلق سلطنته كيف يشاء ، وبالفحوى يثبت جواز التصرف في الحق ومتعلقه ، ولكن